السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
431
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
يقول أحد علماء النفس : « إنّ ابتعاد الامّة عن الدعاء يعني سقوط تلك الامّة ، فالمجتمع الذي قمع في نفسه روح الحاجة إلى الدعاء سوف لا يكون مصوناً من الفساد والزوال ، ومن نافلة القول إنّه من العبث الاكتفاء بالدعاء عند الصباح ، وقضاء بقية اليوم كالوحش الكاسر ، لا بدّ من مواصلة الدعاء ، ومن اليقظة المستمرة ، كي لا يزول أثره العميق من نفس الإنسان » « 1 » . والذين يصفون الدعاء بالعامل المخدّر للُامم ، لم يفهموا معنى الدعاء ؛ لأنّ الدعاء لا يعني ترك العلل والوسائل الطبيعية واللجوء بدلها إلى الدعاء ، بل المقصود : أن نبذل غاية جهدنا للاستفادة من كل الوسائل الموجودة والمتاحة لسدّ حاجاتنا وتوفير مستلزمات حياتنا ، وبعد ذلك إن أنسدّت أمامنا الطرق ، وأعيتنا الوسيلة ، نلجأ إليالدعاء ، بل وحتى لو لم تنغلق أمامنا الوسائل والطرق ، فإنّنا نُقرن عملنا بالدعاء ونلجأ إلى الله لنُحيي في أنفسنا روح الأمل والحركة ، ونستمدّ منه تعالى عونه وهو المبدأ الذي لا تتناهى عظمته وقدرته . فالدعاء إذن لا يحلّ محلّ العوامل الطبيعية للحياة . كما أنّ « الدعاء إضافة إلى قدرته في بث الطمأنينة في النفس ، يؤدّي إلى نوع من النشاط الدماغي في الإنسان ، وإلى نوع من الانشراح والانبساط الباطني ، وأحياناً إلى تصعيد روح البطولة والشجاعة فيه . الدعاء يتجلّى في خصائص مشخّصة فريدة ، مثل : صفاء النظرة ، وقوة الشخصية ، والانشراح والسرور ، والثقة بالنفس ، والاستعداد للهداية ، واستقبال الحوادث بصدر رحب ، كل هذه مظاهر لكنز عظيم دفين في نفوسنا ، وانطلاقاً من هذه القوة يستطيع حتى الأفراد المتخلّفون أن يستثمروا طاقاتهم العقلية والأخلاقية بشكل أفضل وأكثر ، لكن قليل هم الأشخاص الذين يفهمون الدعاء حقّ فهمه في عالمنا اليوم » « 2 » . والدعاء سبب أكيد لغفران المعاصي ورفع الدرجات ، وجلب الخير ، ودفع الشرّ ، وكذلك سبباً لردّ البلاء ، واستجلاب الرحمة . وما يقال من أنّ الدعاء تدخّل في أمر الله عزّ وجلّ ، وأنّ الله يفعل ما يشاء ، مردود
--> ( 1 ) نقله في تفسير الأمثل 1 : 529 عن كتاب الدعاء ، الكسيس كاريل . ( 2 ) نقله في تفسير الأمثل 1 : 529 عن كتاب الدعاء ، الكسيس كاريل .